السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 212
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الْبَيْعُ « 1 » ، في المطلق الوارد عليه التقييد ذلك ، كما تكون تلك الدعوى في قوله : جدّدت يوم الأربعين عزائي * والنوح نوحي والبكاء بكائي حيث ادّعى أنّ حقيقة النوح والبكاء هي نوحه وبكاؤه ، وليس غيرهما نوحاً وبكاء . فلا محالة أنّ مثل : « أكرم العلماء » و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ استعملت جميع ألفاظه فيما وضعت له ، لكن البعث المدلول عليه بالهيئة لم يكن في مورد التخصيص لداعي الانبعاث ، بل إنّما إنشاؤه كلّياً وقانونياً بداعي الانبعاث إلى غير مورد التخصيص ، والجعل الكلّي إنّما هو بداع آخر . فالإرادة الاستعمالية في مقابل الجدّية هي بالنسبة إلى الحكم ؛ فإنّه قد يكون إنشائياً ، وقد يكون جدّياً لغرض الانبعاث . ف أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إنشاء البعث على جميع العقود ، وهو حجّة ما لم تدفعها حجّة أقوى منها ، فإذا ورد مخصّص يكشف عن عدم مطابقة الجدّ للاستعمال في مورده ، ولا ترفع اليد عن العامّ في غير مورده ؛ لظهور الكلام وعدم انثلامه بورود المخصّص ، وأصالة الجدّ التي هي من الأصول العقلائية حجّة في غير ما قامت الحجّة على خلافه . إن قلت : لازم تعلّق البعث الجدّي ببعض الأفراد والبعث الإنشائي بالآخر ، أن يكون الواحد صادراً عن داعيين ، وإنشاء البعث بالنحو الكلّي أمر واحد لا يمكن صدوره عن داعيين بلا جهة جامعة .
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .